أحمد بن محمد القسطلاني

35

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

بعد ذلك الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف والسيئة بمثلها إلا أن يتجاوز الله عنها ، لكن هذا لا يتخرج على القواعد الأصولية لأن الكافر لا يصح منه في حال كفره عبادة لأن شرطها النية وهي متعذرة منه ، وإنما يكتب له ذلك الخير بعد إسلامه تفضلاً من الله مستأنفًا من أو المعنى أنك ببركة فعل الخير هديت إلى الإسلام لأن المبادئ عنوان الغايات ، أو إنك بفعلك ذلك اكتسبت طباعًا جميلة فانتفعت بتلك الطباع في الإسلام وقد مهدت لك تلك العادة معونة على فعل الخير . وفي هذا الحديث التحديث والعنعنة ورواية تابعي عن تابعي عن صحابي ، وأخرجه أيضًا في البيوع والأدب والعتق ، وأخرجه مسلم في الإيمان . 25 - باب أَجْرِ الْخَادِمِ إِذَا تَصَدَّقَ بِأَمْرِ صَاحِبِهِ غَيْرَ مُفْسِدٍ ( باب أجر الخادم ) هو شامل للمملوك والزوجة وغيرهما ( إذا تصدق بأمر صاحبه ) حال كونه ( غير مفسد ) في صدقته . 1437 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إِذَا تَصَدَّقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ كَانَ لَهَا أَجْرُهَا ، وَلِزَوْجِهَا بِمَا كَسَبَ ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ » . وبالسند قال : ( حدّثنا قتيبة بن سعيد ) الثقفي البغلاني قال : ( حدّثنا جرير ) هو ابن عبد الحميد ( عن الأعمش ) سليمان بن مهران ( عن أبي وائل ) بالهمزة شقيق ( عن مسروق ) هو ابن الأجدع ( عن عائشة - رضي الله عنها - قالت : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( إذا تصدّقت المرأة من طعام زوجها ) بإذنه ولو إذنًا عامًا حال كونها ( غير مفسدة ) بأن لا تتعدى إلى الكثرة المؤدّية إلى النقص الظاهر وهذا القيد متفق عليه فالمراد إذا تصدقت بشيء يسير ( كان لها أجرها ) بما تصدقت ( ولزوجها ) أجره ( بما كسب وللخازن ) أجره ( مثل ذلك ) . وفرق بعضهم بين المرأة والخازن بأن لها حقًا في مال زوجها والنظر في بيتها فلها التصدق بغير إذنه بخلاف الخازن فليس له ذلك إلا بإذن ، وفيه نظر لأنها إن استوفت حقها فتصدقت منه فقد تخصصت به ، وإن تصدقت من غير حقها رجع الأمر كما كان ، والحديث سبق قريبًا والله المعين . 1438 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « الْخَازِنُ الْمُسْلِمُ الأَمِينُ الَّذِي يُنْفِذُ - وَرُبَّمَا قَالَ يُعْطِي - مَا أُمِرَ بِهِ كَامِلاً مُوَفَّرًا طَيِّبٌ بِهِ نَفْسُهُ فَيَدْفَعُهُ إِلَى الَّذِي أُمِرَ لَهُ بِهِ أَحَدُ الْمُتَصَدِّقَيْنِ » . [ الحديث 1438 - طرفاه في : 2260 ، 2319 ] . وبه قال : ( حدّثنا محمد بن العلاء ) بن كريب أبو كريب الهمداني الكوفي قال : ( حدّثنا أبو أسامة ) حماد بن أسامة ( عن بريد بن عبد الله ) بضم الموحدة وفتح الراء مصغرًا ( عن ) جدّه ( أبي بردة ) بضم الموحدة عامر ( عن ) أبيه ( أبي موسى ) الأشعري - رضي الله عنه - ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) : ( الخازن المسلم الأمين الذي ينفذ ) بضم أوّله وسكون ثانيه وكسر ثالثه مخففًا آخره ذال معجمة مضارع أنفذ ويجوز فتح النون وتشديد الفاء مضارع نفذ وهو إما من الإفعال أو من التفعيل وهو الإمضاء . ولأبي الوقت في غير اليونينية : ينفق بالقاف بدل المعجمة ( وربما قال يعطي ما أمر به ) من الصدقة ( كاملاً موفرًا طيب به نفسه ) برفع طيب ونفسه مبتدأ وخبر مقدم والجملة في موضع الحال ، وللكشميهني : طيبًا بالنصب على الحال به نفسه بالرفع فاعل بقوله طيبًا ( فيدفعه إلى ) الشخص ( الذي أمر له ) بضم الهمزة مبنيًا للمفعول أي الذي أمر الآمر له ( به ) أي بالدفع ( أحد المتصدقين ) بفتح القاف لكن أجره غير مضاعف له عشر حسنات بخلاف رب المال فهو نحو قولهم في المبالغة : القلم أحد اللسانين ، وأحد بالرفع خبر المبتدأ الذي هو الخازن ، وقيد الخازن بكونه مسلمًا لأن الكافر لا نية له وبكونه أمينًا لأن الخائن غير مأجور ورتب الأجر على إعطائه ما أمر به لئلا يكون خائنًا أيضًا ، وأن تكون نفسه بذلك طيبة لئلا يعدم النية فيفقد الأجر ، والبخيل كل البخيل من بخل بمال غيره وأن يعطي من أمر بالدفع إليه لا لغيره . وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الوكالة والإجارة ومسلم في الزكاة وكذا أبو داود والنسائي . 26 - باب أَجْرِ الْمَرْأَةِ إِذَا تَصَدَّقَتْ أَوْ أَطْعَمَتْ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ ( باب أجر المرأة إذا تصدَّقت ) من مال زوجها ( أو أطعمت ) شيئًا ( من بيت زوجها ) حال كونها ( غير مفسدة ) جاز لها ذلك للإذن المفهوم من اطراد العرف فإن علم شحه أو شك فيه لم يجز ولم يقيد هنا بالأمر كالسابق ، فقيل : لأنه فرق بين المرأة والخادم بأن المرأة لها ذلك بشرطه كما مرّ بخلاف الخازن والخادم . 1439 - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ وَالأَعْمَشُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَعْنِي إِذَا تَصَدَّقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا ح . وبالسند قال : ( حدّثنا آدم ) بن أبي إياس قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج قال : ( حدّثنا منصور ) هو ابن المعتمر ( والأعمش ) كلاهما ( عن أبي وائل ) شقيق بن سلمة ( عن مسروق